العريقي
21-Feb-2007, 07:04 AM
أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزي بن رباح بن عبدالله بن قرط بن رزاح
بن عدي بن كعب بن لؤي . وأمه : حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو
بن مخزوم , وأسلم سنة ست من النبوة وقيل سنة خمس .
سبب إسلامه :
كان إسلام عمر رضي الله عنه فتحاً من الله للمسلمين , وذلك بسبب مكانته وقوته
في قول الحق والعمل به , وبسبب حاجة المسلمين في ذلك الوقت للنصير والمؤيد
والمعين بهد الله عز وجل . ويحدثنا ابن عمر عن إسلام أبيه فيقول : -
إن النبي صلي الله عليه وسلم قال " اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إليك بعمر بن الخطاب
أو بأبي جهل بن هاشم , فكان أحبهم إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وعن شريح بن عبيد قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه , خرجت أتعرض
لرسول الله صلي الله عليه وسلم , فوجدته قد سبقني إلي المسجد فقمت خلفه فاستفتح
سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن , قال : فقلت هذا والله شاعر كما قالت
قريش , قال فقرأ إنه لقول رسول كريم , وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون.
قال : قلت : كاهن , قال { ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون . تنزيل من رب العالمين
ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين } إلي آخر الأية فوقع الأسلام في قلبي
وعن أنس بن مالك , قال خرج عمر متقلداً بالسيف فوجده رجل من بني زهرة فقال :
أين تعمد يا عمر ؟ قال أريد أن أقتل محمداً .
قال : وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً ؟
فقال له عمر : ما أراك إلا قد صبأت , وتركت دينك الذي أنت عليه .
قال : أفلا أدلك علي العجب ؟ يا عمر إن أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك الذي أنت عليه
فمشي عمر حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب , فلما سمع خباب
حس عمر تواري في البيت , فدخل عليهما فقال : ما هذا الهينمة التي سمعتها عندكم ؟
قال : وكانوا يقرأون سورة {طه} فقالا : ما عدا حديثاً تحدثناه بيننا , قال فلعلكما قد
صبوتما , فقال له ختنه : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ؟
فوثب عمر علي ختنه فوطئه وطئاً شديداً , فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها
نفحة بيده فدمي وجهها , فقالت وهي غضبى : أرأيت يا عمر إن كان إن كان الحق
في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله , فلما يئس عمر,
قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه , وكان عمر يقرأ الكتب , فقالت أخته: -
غنك رجس ولايمسه إلا المطهرون , فقم وأغتسل أو توضأ , فقام فتوضأ ثم أخذ
الكتاب فقرأ { طه } حتي أنتهي إلي قوله { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني
وأقم الصلات لذكري } فقال عمر : دلوني علي محمد . فلما سمع خباب قول عمر
خرج من البيت فقال : أبشر يا عمر فإنني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلي الله
عليه وسلم لك ليلة الخميس , اللهم أعز الأسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام
قال : ورسول الله صلي الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا , فانطلق عمر
حتي أتي الدار . قال وعلي الباب حمزة وطلحة وناس من الصحابة رسول الله صلي الله
عليه وسلم , فلما رأي حمزة وجل الناس من عمر , قال حمزة : نعم هذا عمر ,
فإذا يرد الله بعمر خيراً يسلم ويتبع النبي صلي الله عليه وسلم : وإن يرد غير ذلك يكن
قتله علينا هيناً قال : والنبي صلي الله عليه وسلم داخل يوحي إليه . قال فقام رسول الله
صلي الله عليه وسلم حتي أتي بعمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال :-
ما أنت بمنته يا عمر حتي ينزل الله – يعني بك- من الخزي والنكال مانزل بالوليد
بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب , اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب .
فقال عمر : أشهد إنك رسول الله فأسلم وقال: اخرج يارسول الله .
وعن ابن عباس , قال: سألت عمر بن الخطاب لأي شئ سميت الفاروق ؟
قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام , ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت :
الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسني , فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله
صلي الله عليه وسلم فقلت : أين رسول الله ؟ فقالت أختي : هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا , فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار , ورسول الله صلي الله عليه وسلم في البيت فضربت الباب , فاستجمع القوم فقال لهم حمزة : مالكم ؟
قالوا : عمر بن الخطاب : قال : فخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخذ بجامع ثيابه
ثم هزه هزة فما تمالك أن وقع علي ركبته , فقال : ما أنت بمنته يا عمر ؟ قال :
قلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , قال
فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قال فقلت : يا رسول الله ألسنا علي الحق
إن متنا وإن حيينا ؟ قال بلي والذي نفسي بيده إنكم علي الحق إن متم أو حييتم .
فقلت : ففيم الأ ختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن , فأخرجناه في صفين , حمزة في
أحدهما , وأنا في الآخر, له كديد ككديد الطحين , حتي دخلنا المسجد . قال : فنظرت
إلي قريش وإلي حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني يومئذ " الفاروق " .
قال أهل السيرة : أسلم عمر وهو ابن ست وعشرين سنة بعد أربعين رجلاً وقال
سعيد بن المسيب: بعد أربعين رجلاً وعشرة نسوة . وقال عبدالله بن ثعلبة ابن صعير :
بعد خمسة واريعين رجلا وإحدي عشر امرأة . وعن داود بن الحصين والزهري : قالا :
لما أسلم عمر نزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر . وقال صهيب : لما أسلم عمر جلسنا حول
البيت حلقا ًوطفنا وانتصفنا ممن غلظ علينا .
أما من صفته فقد كان عمر رضي الله عنه أبيض أمهق , تعلوخ حمرة , طوالاً أصلع
أجلح , شديد حمرة العين , في عارضه خفة , وقال وهب : صفته في التوراة , قرن من
حديد , أمير شديد .
وكان له من الولد عبدالله , وعبدالرحمن , وحفصة , أمهم زينب بنت مظعون , وزيد الأكبر
ورقية , أمهما أم كلثوم بنت علي , وزيد الأصغر وعبيدالله : أمهما أم كلثوم بنت جرول
وعاصم : وأمه جميلة , وعبدالرحمن الأوسط : أمه لهية أم ولد , وعبدالرحمن الأصغر
وأمه أم ولد , وفاطمة : أمها أم حكيم بنت الحارث , وعياض : أمه عاتكة بنت زيد
وزينب : أمها : فكيهة أم ولد.
نزول القرآن بموافقته :
عن أنس قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وافقت ربي عز وجل في ثلاث :
قلت يارسول الله لو أتخذنا من مقام إبراهيم مصلي , فنزلت { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلي } . وقلت : يارسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر , فلو أمرتهن أن
يتحجبن . فنزلت آية الحجاب . واجتمع علي رسول الله صلي الله عليه وسلم نساؤه
في الغيرة فقلت : عسي إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن , فنزلت كذلك متفق عليه.
مناقبه وفضائله :
قال أهل العلم , لما أسلم عمر عز الإسلام , وهاجر جهراً وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها.
وهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين , وأول من كتب التاريخ للمسلمين , وأول من جمع
الناس علي الصلاة التراويح , وأول من عس في عمله , وحمل الدرة وأدب بها .
وفتح الفتوح , ووضع الخراج ومصر الأمصار , واستقضي القضاة . ودون الديوان
وفرض الأعطية , وحج بأزواج رسول الله صلي الله عليه وسلم في أخر حجة حجها
وعن عائشة , عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : قد كان في الأمم محدثون , فإن يكن
في أمتي فعمر . متفق عليه .
وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال لعمر :
والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً غير فجك , أخرجاه في الصحيحين .
وعن أبن عمر , قال أستاذن عمر رسول الله صلي الله عليه وسلم في العمرة فقال :
" يا أخي أشركنا في صالح دعائك ولا تنسانا " وعنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة " وعن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم
" أشد أمتي في أمر الله عمر "
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :
" رأيت الناس مجتمعين في صعيد فقام أبوبكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين , وفي بعض نزعه
ضعف والله يغفر له , ثم أخذها عمر فاستحالت في يده غرباً , فلم أر عبقرياً يفريه حتي
ضرب الناس بعطن " متفق علي صحته .
وعنه قال كان النبي صلي الله عليه وسلم يحدث فقال " بينما أنا نائم أتيت بقدح فشربت منه
حتي إني أري الري يخرج من أطرافي ثم أعطيت فضلي عمر , فقالوا : فما أولت ذلك
يارسول الله ؟ قال : العلم " متفق علي صحته .
إهتمامه برعيته :
عن زيد بن أسلم , عن أبيه , قال : خرجت مع عمر رضي الله عنه إلي السوق فلحقته امرأة
شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هللك زوجي وترك صبية صغاراً والله ما ينضجون كراعاً
ولا لهم زرع ولا ضرع , وخشيت عليهم الضبع , وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري
وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلي الله عليه وسلم . فوقف عمر ولم يمض , وقال :
مرحباً بنسب قريب , ثم أنصرف إلي بعير ظهير كان مربوطاً في الدار فحمل عليه غرارتين
ملأهما طعاماً وجعل بينهما نفقة وثياباً , ثم ناولها خطامه , فقال : أقتاديه فلن يفني حتي
يأتيكم الله بخير , فقال رجل , يا أمير المؤمنين أكثرت لها ! قال عمر : ثكلتك أمك والله
إني لأري أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصناً زماناً فافتتحناه , ثم أصبحنا نستفيء
سهما نهما فيه ( انفرد بإخراجه البخاري )
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزي بن رباح بن عبدالله بن قرط بن رزاح
بن عدي بن كعب بن لؤي . وأمه : حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو
بن مخزوم , وأسلم سنة ست من النبوة وقيل سنة خمس .
سبب إسلامه :
كان إسلام عمر رضي الله عنه فتحاً من الله للمسلمين , وذلك بسبب مكانته وقوته
في قول الحق والعمل به , وبسبب حاجة المسلمين في ذلك الوقت للنصير والمؤيد
والمعين بهد الله عز وجل . ويحدثنا ابن عمر عن إسلام أبيه فيقول : -
إن النبي صلي الله عليه وسلم قال " اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إليك بعمر بن الخطاب
أو بأبي جهل بن هاشم , فكان أحبهم إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وعن شريح بن عبيد قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه , خرجت أتعرض
لرسول الله صلي الله عليه وسلم , فوجدته قد سبقني إلي المسجد فقمت خلفه فاستفتح
سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن , قال : فقلت هذا والله شاعر كما قالت
قريش , قال فقرأ إنه لقول رسول كريم , وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون.
قال : قلت : كاهن , قال { ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون . تنزيل من رب العالمين
ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين } إلي آخر الأية فوقع الأسلام في قلبي
وعن أنس بن مالك , قال خرج عمر متقلداً بالسيف فوجده رجل من بني زهرة فقال :
أين تعمد يا عمر ؟ قال أريد أن أقتل محمداً .
قال : وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً ؟
فقال له عمر : ما أراك إلا قد صبأت , وتركت دينك الذي أنت عليه .
قال : أفلا أدلك علي العجب ؟ يا عمر إن أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك الذي أنت عليه
فمشي عمر حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب , فلما سمع خباب
حس عمر تواري في البيت , فدخل عليهما فقال : ما هذا الهينمة التي سمعتها عندكم ؟
قال : وكانوا يقرأون سورة {طه} فقالا : ما عدا حديثاً تحدثناه بيننا , قال فلعلكما قد
صبوتما , فقال له ختنه : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ؟
فوثب عمر علي ختنه فوطئه وطئاً شديداً , فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها
نفحة بيده فدمي وجهها , فقالت وهي غضبى : أرأيت يا عمر إن كان إن كان الحق
في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله , فلما يئس عمر,
قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه , وكان عمر يقرأ الكتب , فقالت أخته: -
غنك رجس ولايمسه إلا المطهرون , فقم وأغتسل أو توضأ , فقام فتوضأ ثم أخذ
الكتاب فقرأ { طه } حتي أنتهي إلي قوله { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني
وأقم الصلات لذكري } فقال عمر : دلوني علي محمد . فلما سمع خباب قول عمر
خرج من البيت فقال : أبشر يا عمر فإنني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلي الله
عليه وسلم لك ليلة الخميس , اللهم أعز الأسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام
قال : ورسول الله صلي الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا , فانطلق عمر
حتي أتي الدار . قال وعلي الباب حمزة وطلحة وناس من الصحابة رسول الله صلي الله
عليه وسلم , فلما رأي حمزة وجل الناس من عمر , قال حمزة : نعم هذا عمر ,
فإذا يرد الله بعمر خيراً يسلم ويتبع النبي صلي الله عليه وسلم : وإن يرد غير ذلك يكن
قتله علينا هيناً قال : والنبي صلي الله عليه وسلم داخل يوحي إليه . قال فقام رسول الله
صلي الله عليه وسلم حتي أتي بعمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال :-
ما أنت بمنته يا عمر حتي ينزل الله – يعني بك- من الخزي والنكال مانزل بالوليد
بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب , اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب .
فقال عمر : أشهد إنك رسول الله فأسلم وقال: اخرج يارسول الله .
وعن ابن عباس , قال: سألت عمر بن الخطاب لأي شئ سميت الفاروق ؟
قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام , ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت :
الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسني , فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله
صلي الله عليه وسلم فقلت : أين رسول الله ؟ فقالت أختي : هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا , فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار , ورسول الله صلي الله عليه وسلم في البيت فضربت الباب , فاستجمع القوم فقال لهم حمزة : مالكم ؟
قالوا : عمر بن الخطاب : قال : فخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخذ بجامع ثيابه
ثم هزه هزة فما تمالك أن وقع علي ركبته , فقال : ما أنت بمنته يا عمر ؟ قال :
قلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , قال
فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قال فقلت : يا رسول الله ألسنا علي الحق
إن متنا وإن حيينا ؟ قال بلي والذي نفسي بيده إنكم علي الحق إن متم أو حييتم .
فقلت : ففيم الأ ختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن , فأخرجناه في صفين , حمزة في
أحدهما , وأنا في الآخر, له كديد ككديد الطحين , حتي دخلنا المسجد . قال : فنظرت
إلي قريش وإلي حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني يومئذ " الفاروق " .
قال أهل السيرة : أسلم عمر وهو ابن ست وعشرين سنة بعد أربعين رجلاً وقال
سعيد بن المسيب: بعد أربعين رجلاً وعشرة نسوة . وقال عبدالله بن ثعلبة ابن صعير :
بعد خمسة واريعين رجلا وإحدي عشر امرأة . وعن داود بن الحصين والزهري : قالا :
لما أسلم عمر نزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر . وقال صهيب : لما أسلم عمر جلسنا حول
البيت حلقا ًوطفنا وانتصفنا ممن غلظ علينا .
أما من صفته فقد كان عمر رضي الله عنه أبيض أمهق , تعلوخ حمرة , طوالاً أصلع
أجلح , شديد حمرة العين , في عارضه خفة , وقال وهب : صفته في التوراة , قرن من
حديد , أمير شديد .
وكان له من الولد عبدالله , وعبدالرحمن , وحفصة , أمهم زينب بنت مظعون , وزيد الأكبر
ورقية , أمهما أم كلثوم بنت علي , وزيد الأصغر وعبيدالله : أمهما أم كلثوم بنت جرول
وعاصم : وأمه جميلة , وعبدالرحمن الأوسط : أمه لهية أم ولد , وعبدالرحمن الأصغر
وأمه أم ولد , وفاطمة : أمها أم حكيم بنت الحارث , وعياض : أمه عاتكة بنت زيد
وزينب : أمها : فكيهة أم ولد.
نزول القرآن بموافقته :
عن أنس قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وافقت ربي عز وجل في ثلاث :
قلت يارسول الله لو أتخذنا من مقام إبراهيم مصلي , فنزلت { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلي } . وقلت : يارسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر , فلو أمرتهن أن
يتحجبن . فنزلت آية الحجاب . واجتمع علي رسول الله صلي الله عليه وسلم نساؤه
في الغيرة فقلت : عسي إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن , فنزلت كذلك متفق عليه.
مناقبه وفضائله :
قال أهل العلم , لما أسلم عمر عز الإسلام , وهاجر جهراً وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها.
وهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين , وأول من كتب التاريخ للمسلمين , وأول من جمع
الناس علي الصلاة التراويح , وأول من عس في عمله , وحمل الدرة وأدب بها .
وفتح الفتوح , ووضع الخراج ومصر الأمصار , واستقضي القضاة . ودون الديوان
وفرض الأعطية , وحج بأزواج رسول الله صلي الله عليه وسلم في أخر حجة حجها
وعن عائشة , عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : قد كان في الأمم محدثون , فإن يكن
في أمتي فعمر . متفق عليه .
وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال لعمر :
والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً غير فجك , أخرجاه في الصحيحين .
وعن أبن عمر , قال أستاذن عمر رسول الله صلي الله عليه وسلم في العمرة فقال :
" يا أخي أشركنا في صالح دعائك ولا تنسانا " وعنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة " وعن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم
" أشد أمتي في أمر الله عمر "
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :
" رأيت الناس مجتمعين في صعيد فقام أبوبكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين , وفي بعض نزعه
ضعف والله يغفر له , ثم أخذها عمر فاستحالت في يده غرباً , فلم أر عبقرياً يفريه حتي
ضرب الناس بعطن " متفق علي صحته .
وعنه قال كان النبي صلي الله عليه وسلم يحدث فقال " بينما أنا نائم أتيت بقدح فشربت منه
حتي إني أري الري يخرج من أطرافي ثم أعطيت فضلي عمر , فقالوا : فما أولت ذلك
يارسول الله ؟ قال : العلم " متفق علي صحته .
إهتمامه برعيته :
عن زيد بن أسلم , عن أبيه , قال : خرجت مع عمر رضي الله عنه إلي السوق فلحقته امرأة
شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هللك زوجي وترك صبية صغاراً والله ما ينضجون كراعاً
ولا لهم زرع ولا ضرع , وخشيت عليهم الضبع , وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري
وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلي الله عليه وسلم . فوقف عمر ولم يمض , وقال :
مرحباً بنسب قريب , ثم أنصرف إلي بعير ظهير كان مربوطاً في الدار فحمل عليه غرارتين
ملأهما طعاماً وجعل بينهما نفقة وثياباً , ثم ناولها خطامه , فقال : أقتاديه فلن يفني حتي
يأتيكم الله بخير , فقال رجل , يا أمير المؤمنين أكثرت لها ! قال عمر : ثكلتك أمك والله
إني لأري أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصناً زماناً فافتتحناه , ثم أصبحنا نستفيء
سهما نهما فيه ( انفرد بإخراجه البخاري )