غالية الأثمان
20-Jan-2007, 09:03 AM
http://www.alamuae.com/gallery/data/media/123/0138.gif
سؤال :
أنا أجد نفسي حائرًا فأنا شديد الإقبال على الطاعات، وشديد الإقبال على الذنوب. كيف أجد نفسي الحائرة؟ وكيف أعالج هذه المشكلة؟
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
**الذنب كالمرض يجب تشخيصه بشكل صحيح :
يتطلب منك أن تجلس مع نفسك، وتمسك بالورقة والقلم، وترى الذنوب التي ترتكبها، ما هي؟ وأمام كل ذنب تنظر لماذا تأتي هذا الذنب؟ وتسعى قدر الإمكان أن توجد حلولاً لهذه الذنوب بشكل فعّال، حتى لا تعود إليها.
** عالج موطن الداء لا غيره :
إننا دائمًا نسرع في الإجابة عند السؤال عن المعاصي والذنوب بعمل بعض الصالحات، ونحن بالفعل نصنعها، إننا لا نتحدث عن شياطين الإنس، وإنما نتحدث عن أناس يأتون الخير كما يأتون الشر، ومن الحكمة حين نعالج أن نعالج موطن الداء،
أو كما كان يعبّر الشيخ الغزالي -رحمه الله-: إذا كان الرأس يشتكي الوجع، فلا نعالج أقدامنا ونترك رءوسنا. فلا بد من علاج موطن الداء، ولا بأس بأن تكون هناك بعض المسكنات، أو بعض الأمور المساعدة؛ لأنها تصب في العلاج من طرف بعيد.
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
*** من أسباب الوقوع في المعاصي :
1*- البيئة المحيطة، والتنشئة، حيث يتأثر الإنسان كمخلوق اجتماعي بكل ما حوله، وخاصة في صغره، وكما قيل: من شب على شيء، شاب عليه.
كان الصحابة يعودون أبناءهم على الصيام، فيعطون أبناءهم اللعب تلهيهم عن الطعام والشراب، وغير ذلك من الطاعات. فيتأثر الإنسان بأسرته، كما يتأثر بأصدقائه؛ ولذا جاء في الحديث: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يصاحب".
2*البُعد عن موطن المعصية، بمعنى أن الإنسان حين يكون في مكان معين، فإن نفسه تتشوق إلى هذه المعصية، فيجب عليه ألا يذهب إلى هذا المكان، ما دام يمكن له الاستغناء عنه، أو لا حاجة حقيقية له فيه.
3* معرفة ما تحبه النفس وتهواه من المعاصي، فإن النفس دائمًا تركن إلى المعصية، وتتمنى اقترافها، وفي الظن أن هذا من أصعب الذنوب التي يجب أن يجاهد الإنسان فيها نفسه؛ لأن تعلق النفس بالشيء يجعله صعب الانفكاك إلا بمجاهدة كبيرة، وقد قال تعالى: "إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي".
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
****عوامل مساعدة على الصبر عن المعصية :
1- علم العبد بقبح المعصية ورذالتها ودناءتها، وأن الله حرمها ونهى عنها صيانة وحماية للعبد عن الرذائل.. كما يحمي الوالد الشفيق ولده عما يضره.
2- الحياء من الله... فإن العبد متى علم بنظر الله إليه ومقامه عليه، وأنه بمرأى من الله ومسمع، كان حييًّا يستحي أن يتعرض لمساخط ربه.
.. والحياء أن تنفتح في قلبك عين ترى بها أنك قائم بين يدي الله..
3- مراعاة نعم الله عليك وإحسانه إليك، فإذا كنت في نعمة فارعها، فإن المعاصي تزيل النعم.
.. من أنعم الله عليه بنعمة فلم يشكرها عذبه الله بذات النعمة..
4- الخوف من الله وخشية عقابه.
5- حب الله.. فإن المحب لمن يحب مطيع...
..إنما تصدر المعصية من ضعف المحبة..
6- شرف النفس وزكاؤها وفضلها وحميتها.. فكل هذا يجعلها تترفع عن المعاصي..
7- قوة العلم بسوء عاقبة المعصية وقبح أثرها من سواد الوجه وظلمة القلب وضيقه وغمه، ..فإن الذنوب تميت القلوب..
8- قصر الأمل ويعلم الإنسان أنه لن يعمر في الدنيا، ويعلم أنه كالضيف فيها، وسينتقل منها بسرعة فلا داعي أن يثقل حمله من الذنوب فهي تضره ولا تنفعه.
9- مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه، فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه المفاضلات، ومن أعظم الأشياء ضررًا على العبد.. بطالته وفراغه.. فإن النفس لا تقعد فارغة.. إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره..
10- السبب الجامع لهذه الأسباب كلها.. وهو ثبات شجرة الإيمان في القلب..
فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه، فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أقوى.. وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر..
*
*
بقلم الاستاذ . مسعود صبري
سؤال :
أنا أجد نفسي حائرًا فأنا شديد الإقبال على الطاعات، وشديد الإقبال على الذنوب. كيف أجد نفسي الحائرة؟ وكيف أعالج هذه المشكلة؟
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
**الذنب كالمرض يجب تشخيصه بشكل صحيح :
يتطلب منك أن تجلس مع نفسك، وتمسك بالورقة والقلم، وترى الذنوب التي ترتكبها، ما هي؟ وأمام كل ذنب تنظر لماذا تأتي هذا الذنب؟ وتسعى قدر الإمكان أن توجد حلولاً لهذه الذنوب بشكل فعّال، حتى لا تعود إليها.
** عالج موطن الداء لا غيره :
إننا دائمًا نسرع في الإجابة عند السؤال عن المعاصي والذنوب بعمل بعض الصالحات، ونحن بالفعل نصنعها، إننا لا نتحدث عن شياطين الإنس، وإنما نتحدث عن أناس يأتون الخير كما يأتون الشر، ومن الحكمة حين نعالج أن نعالج موطن الداء،
أو كما كان يعبّر الشيخ الغزالي -رحمه الله-: إذا كان الرأس يشتكي الوجع، فلا نعالج أقدامنا ونترك رءوسنا. فلا بد من علاج موطن الداء، ولا بأس بأن تكون هناك بعض المسكنات، أو بعض الأمور المساعدة؛ لأنها تصب في العلاج من طرف بعيد.
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
*** من أسباب الوقوع في المعاصي :
1*- البيئة المحيطة، والتنشئة، حيث يتأثر الإنسان كمخلوق اجتماعي بكل ما حوله، وخاصة في صغره، وكما قيل: من شب على شيء، شاب عليه.
كان الصحابة يعودون أبناءهم على الصيام، فيعطون أبناءهم اللعب تلهيهم عن الطعام والشراب، وغير ذلك من الطاعات. فيتأثر الإنسان بأسرته، كما يتأثر بأصدقائه؛ ولذا جاء في الحديث: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يصاحب".
2*البُعد عن موطن المعصية، بمعنى أن الإنسان حين يكون في مكان معين، فإن نفسه تتشوق إلى هذه المعصية، فيجب عليه ألا يذهب إلى هذا المكان، ما دام يمكن له الاستغناء عنه، أو لا حاجة حقيقية له فيه.
3* معرفة ما تحبه النفس وتهواه من المعاصي، فإن النفس دائمًا تركن إلى المعصية، وتتمنى اقترافها، وفي الظن أن هذا من أصعب الذنوب التي يجب أن يجاهد الإنسان فيها نفسه؛ لأن تعلق النفس بالشيء يجعله صعب الانفكاك إلا بمجاهدة كبيرة، وقد قال تعالى: "إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي".
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
****عوامل مساعدة على الصبر عن المعصية :
1- علم العبد بقبح المعصية ورذالتها ودناءتها، وأن الله حرمها ونهى عنها صيانة وحماية للعبد عن الرذائل.. كما يحمي الوالد الشفيق ولده عما يضره.
2- الحياء من الله... فإن العبد متى علم بنظر الله إليه ومقامه عليه، وأنه بمرأى من الله ومسمع، كان حييًّا يستحي أن يتعرض لمساخط ربه.
.. والحياء أن تنفتح في قلبك عين ترى بها أنك قائم بين يدي الله..
3- مراعاة نعم الله عليك وإحسانه إليك، فإذا كنت في نعمة فارعها، فإن المعاصي تزيل النعم.
.. من أنعم الله عليه بنعمة فلم يشكرها عذبه الله بذات النعمة..
4- الخوف من الله وخشية عقابه.
5- حب الله.. فإن المحب لمن يحب مطيع...
..إنما تصدر المعصية من ضعف المحبة..
6- شرف النفس وزكاؤها وفضلها وحميتها.. فكل هذا يجعلها تترفع عن المعاصي..
7- قوة العلم بسوء عاقبة المعصية وقبح أثرها من سواد الوجه وظلمة القلب وضيقه وغمه، ..فإن الذنوب تميت القلوب..
8- قصر الأمل ويعلم الإنسان أنه لن يعمر في الدنيا، ويعلم أنه كالضيف فيها، وسينتقل منها بسرعة فلا داعي أن يثقل حمله من الذنوب فهي تضره ولا تنفعه.
9- مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه، فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه المفاضلات، ومن أعظم الأشياء ضررًا على العبد.. بطالته وفراغه.. فإن النفس لا تقعد فارغة.. إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره..
10- السبب الجامع لهذه الأسباب كلها.. وهو ثبات شجرة الإيمان في القلب..
فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه، فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أقوى.. وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر..
*
*
بقلم الاستاذ . مسعود صبري