غالية الأثمان
07-Jan-2007, 10:15 AM
http://images.abunawaf.com/2005/11/1131143833_w6w_200509071946581ccbe61b.jpg
مما لا شك فيه أن العداوة بين الإنسان والشيطان عداوة قديمة. فمنذ أن أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لأبينا آدم عليه السلام؛ أبى إبليس واستكبر، وأعلن العداوة والحرب على بني آدم. كما أخبر تعالى عن ذلك: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}.
ومن رحمة الله بعباده أنه لم يجعل للشيطان على المؤمنين من سلطان: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر:42). كما وصف سبحانه كيد الشيطان بأنه ضعيف: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا}. فلما لـم يجد الشيطان سبيلا على المؤمنين لجأ إلى الوسوسة.
********************************
**معنى الوسوسة :
الوسوسة والوَسواس: ما يلقيه الشيطان في القلب. وقال الراغب: الوسوسة: الخطرة الرديئة ، وقال البغوي: الوسوسة القول الخفي لقصد الإضلال، والوسواسُ: ما يقع في النفس وعمل الشر وما لا خير فيه، وهذا بخلاف الإلهام فهو لما يقع فيها من الخير.
وقال ابن القيم رحمه الله: "الوسوسة: الإلقاء الخفي في النفس إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من أُلقِيَ عليه، وإما بغير صوت كما يوسوس الشيطان للعبد".
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
**أنواع الوسوسة :
يحضر الشيطان ابن آدم عند كل شأنه؛ حتى عند طعامه وشرابه فتنة وابتلاء. ولكن غرضه الأعظم الكبير في إفساد إيمان المؤمن؛ فهو يسعى بخيله ورجله ليطفئ نور العلم والهداية في قلبه، ويوقعه في ظلمة الشكِّ والحيرة.
ومن هنا كانت وساوسه تتجه صوب أمرين دينيين:
1*الوسوسة في العمليات:
وهي العبادات والمعاملات، فهو يحضر المسلم عند طهارته وصلاته وذكره ودعائه، وحجه وطوافه وصيامه، ليلبّس على الناس عباداتهم ويفسد عليهم طاعاتهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ الشيطان إذا سمع النداء أحال(ذهب هاربا) له ضراط، حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب لا يسمع صوته. فإذا سكت رجع فوسوس".(رواه البخاري ومسلم).
2* وسوسة الشيطان في العِلْمِيَّات:
وهي مسائل الاعتقاد والإيمان، وهو أشدُّ النوعين؛ ذلك لأنّ التوحيد: هو أساس الإسلام، وصرحه الشامخ، ورأس مال المؤمن، ومن خلاله يمكن للشيطان أن ينفث سمومه ليفسد على المرء دينه.
ولهذا يوجه إبليس جلَّ سهامه وجنوده لإفساد هذه العقيدة، والتشكيك في التوحيد الخالص؛ فتنة للناس عن دين الحق. كما قال صلى الله عليه وسلم: "إنّ عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة" (رواه مسلم).
فمن حيل الشيطان وألاعيبه ببعض الناس؛ أن يزين لهم حبَّ الفضول والسؤال؛ عما لا قِبَلَ لمخلوق أن يدركه عن الخالق عز وجل. فتقع وسوسة السؤال عن ماهية الله تعالى، ووجوده.
وقال ابن تيمية رحمه الله: "أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له، ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان، كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه. فهذا أعظم الجهاد و(الصريح) الخالص كاللبن الصريح، وإنما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية، ودفعوها فخَلص الإيمان فصار صريحا ...".
وقال: "فالشيطان لما قذف في قلوبهم وسوسة فدفعوه؛ تحرك الإيمان الذي في قلوبهم بالكراهة لذلك، والاستعظام له. فكان ذلك صريح الإيمان. ولا يقتضي ذلك أن يكون السبب الذي هو الوسوسة مأمورا به. والعبد أيضا قد يدعوه داعٍ إلى الكفر أو المعصية فيعصيه ويمتنع؛ ويورثه ذلك إيمانا وتقوى.
وقد أنبأ نبينا صلى الله عليه وسلم أصحابه أنّ هذه الوساوس سيتكلم بها الناس، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا: هذا الله فمن خلق الله؟" قال: فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فقالوا: يا أبا هريرة هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم، ثم قال: قوموا قوموا، صدق خليلي" رواه مسلم.
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
****طرق العلاج ****
الطريقة الأولى:
وقائية: وهي الاحتراز من الوسوسة قبل حصولها؛ بالتحصن العلمي والعكوف على مسائل التوحيد والإيمان، دراسة ومذاكرة، لأنّ الشيطان لا يجد السبيل سالكا لتشكيك أهل العلم بالإيمان.
الطريقة الثانية:
طريقة دفاعية
(إذا وقعت الوسوسة في النفس ،دفعها المسلم المدرك، وأبطلها بستة أمور):
أولا:
الكف عن الاسترسال في الوسوسة. والانتهاء عنها بقطع حبالها ومتعلقاتها؛ مستعينا على ذلك بالاستعاذة بالله من شر الشيطان الرجيم؛ وذلك لما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته"(رواه مسلم).
ثانيا:
لا يسأل أسئلة صريحة عن هذه الوساوس التي تدور بخاطره، أي لا يصرح بشيء من ذلك، فإنه في عافية، مادامت الوساوس محصورة في قلبه لم تنتقل بعد إلى لسانه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله تجاوز لأمتي عما وسوست -أو حدثت -به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"(البخاري ).
ثالثا:
أن يقول إذا وجد الوسوسة بثبات جنان ونطق لسان: "آمنت بالله"، وذلك لحديث: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق. فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله" (رواه مسلم). ومن المعلوم أنّ الإيمان به تعالى هو ركن الإيمان الأول بالغيب، ومنه ينطلق الإيمان ببقية الأركان، فالتأكيد عليه بالنطق كذلك تذكير بالله تعالى وطرد للشيطان.
رابعا:
قال ابن القيم رحمه الله: "وأرشد -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- من بُلي بشيء من وسوسة التسلسل في الفاعلية، إذا قيل له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ أن يقرأ: {هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(الحديد:3).
خامسا:
الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء، وطلب تثبيت القلب على الإيمان. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو فيقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"وكان يقول أيضا: "إنّ الإيمان يبلى في جوف أحدكم كما يبلى الثوب؛ فاسألوا الله أن يجدد إيمانكم".
سادسا:
إذا استمرت الوساوس، فما عليه إلا أن يردَّ ما يُشكل عليه ويؤرقه، ويكدر صفو اعتقاده بربه ويزعزعه إلى أهل العلم، لقول الله تعالى:{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.
*
*
((إسلام أون لاين ))
مما لا شك فيه أن العداوة بين الإنسان والشيطان عداوة قديمة. فمنذ أن أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لأبينا آدم عليه السلام؛ أبى إبليس واستكبر، وأعلن العداوة والحرب على بني آدم. كما أخبر تعالى عن ذلك: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}.
ومن رحمة الله بعباده أنه لم يجعل للشيطان على المؤمنين من سلطان: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر:42). كما وصف سبحانه كيد الشيطان بأنه ضعيف: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا}. فلما لـم يجد الشيطان سبيلا على المؤمنين لجأ إلى الوسوسة.
********************************
**معنى الوسوسة :
الوسوسة والوَسواس: ما يلقيه الشيطان في القلب. وقال الراغب: الوسوسة: الخطرة الرديئة ، وقال البغوي: الوسوسة القول الخفي لقصد الإضلال، والوسواسُ: ما يقع في النفس وعمل الشر وما لا خير فيه، وهذا بخلاف الإلهام فهو لما يقع فيها من الخير.
وقال ابن القيم رحمه الله: "الوسوسة: الإلقاء الخفي في النفس إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من أُلقِيَ عليه، وإما بغير صوت كما يوسوس الشيطان للعبد".
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
**أنواع الوسوسة :
يحضر الشيطان ابن آدم عند كل شأنه؛ حتى عند طعامه وشرابه فتنة وابتلاء. ولكن غرضه الأعظم الكبير في إفساد إيمان المؤمن؛ فهو يسعى بخيله ورجله ليطفئ نور العلم والهداية في قلبه، ويوقعه في ظلمة الشكِّ والحيرة.
ومن هنا كانت وساوسه تتجه صوب أمرين دينيين:
1*الوسوسة في العمليات:
وهي العبادات والمعاملات، فهو يحضر المسلم عند طهارته وصلاته وذكره ودعائه، وحجه وطوافه وصيامه، ليلبّس على الناس عباداتهم ويفسد عليهم طاعاتهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ الشيطان إذا سمع النداء أحال(ذهب هاربا) له ضراط، حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب لا يسمع صوته. فإذا سكت رجع فوسوس".(رواه البخاري ومسلم).
2* وسوسة الشيطان في العِلْمِيَّات:
وهي مسائل الاعتقاد والإيمان، وهو أشدُّ النوعين؛ ذلك لأنّ التوحيد: هو أساس الإسلام، وصرحه الشامخ، ورأس مال المؤمن، ومن خلاله يمكن للشيطان أن ينفث سمومه ليفسد على المرء دينه.
ولهذا يوجه إبليس جلَّ سهامه وجنوده لإفساد هذه العقيدة، والتشكيك في التوحيد الخالص؛ فتنة للناس عن دين الحق. كما قال صلى الله عليه وسلم: "إنّ عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة" (رواه مسلم).
فمن حيل الشيطان وألاعيبه ببعض الناس؛ أن يزين لهم حبَّ الفضول والسؤال؛ عما لا قِبَلَ لمخلوق أن يدركه عن الخالق عز وجل. فتقع وسوسة السؤال عن ماهية الله تعالى، ووجوده.
وقال ابن تيمية رحمه الله: "أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له، ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان، كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه. فهذا أعظم الجهاد و(الصريح) الخالص كاللبن الصريح، وإنما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية، ودفعوها فخَلص الإيمان فصار صريحا ...".
وقال: "فالشيطان لما قذف في قلوبهم وسوسة فدفعوه؛ تحرك الإيمان الذي في قلوبهم بالكراهة لذلك، والاستعظام له. فكان ذلك صريح الإيمان. ولا يقتضي ذلك أن يكون السبب الذي هو الوسوسة مأمورا به. والعبد أيضا قد يدعوه داعٍ إلى الكفر أو المعصية فيعصيه ويمتنع؛ ويورثه ذلك إيمانا وتقوى.
وقد أنبأ نبينا صلى الله عليه وسلم أصحابه أنّ هذه الوساوس سيتكلم بها الناس، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا: هذا الله فمن خلق الله؟" قال: فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فقالوا: يا أبا هريرة هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم، ثم قال: قوموا قوموا، صدق خليلي" رواه مسلم.
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/012.GIF
****طرق العلاج ****
الطريقة الأولى:
وقائية: وهي الاحتراز من الوسوسة قبل حصولها؛ بالتحصن العلمي والعكوف على مسائل التوحيد والإيمان، دراسة ومذاكرة، لأنّ الشيطان لا يجد السبيل سالكا لتشكيك أهل العلم بالإيمان.
الطريقة الثانية:
طريقة دفاعية
(إذا وقعت الوسوسة في النفس ،دفعها المسلم المدرك، وأبطلها بستة أمور):
أولا:
الكف عن الاسترسال في الوسوسة. والانتهاء عنها بقطع حبالها ومتعلقاتها؛ مستعينا على ذلك بالاستعاذة بالله من شر الشيطان الرجيم؛ وذلك لما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته"(رواه مسلم).
ثانيا:
لا يسأل أسئلة صريحة عن هذه الوساوس التي تدور بخاطره، أي لا يصرح بشيء من ذلك، فإنه في عافية، مادامت الوساوس محصورة في قلبه لم تنتقل بعد إلى لسانه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله تجاوز لأمتي عما وسوست -أو حدثت -به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"(البخاري ).
ثالثا:
أن يقول إذا وجد الوسوسة بثبات جنان ونطق لسان: "آمنت بالله"، وذلك لحديث: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق. فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله" (رواه مسلم). ومن المعلوم أنّ الإيمان به تعالى هو ركن الإيمان الأول بالغيب، ومنه ينطلق الإيمان ببقية الأركان، فالتأكيد عليه بالنطق كذلك تذكير بالله تعالى وطرد للشيطان.
رابعا:
قال ابن القيم رحمه الله: "وأرشد -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- من بُلي بشيء من وسوسة التسلسل في الفاعلية، إذا قيل له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ أن يقرأ: {هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(الحديد:3).
خامسا:
الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء، وطلب تثبيت القلب على الإيمان. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو فيقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"وكان يقول أيضا: "إنّ الإيمان يبلى في جوف أحدكم كما يبلى الثوب؛ فاسألوا الله أن يجدد إيمانكم".
سادسا:
إذا استمرت الوساوس، فما عليه إلا أن يردَّ ما يُشكل عليه ويؤرقه، ويكدر صفو اعتقاده بربه ويزعزعه إلى أهل العلم، لقول الله تعالى:{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.
*
*
((إسلام أون لاين ))